فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75303 من 466147

قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ) : هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ فَلَا مَوْضِعَ لَهَا، وَقِيلَ: مَوْضِعُهَا حَالٌ مِنْ آدَمَ، وَ «قَدْ» مَعَهُ مُقَدَّرَةٌ وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ، وَالْهَاءُ لِآدَمَ، وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَلْقٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ تَقْدِيرُهُ: خَلَقَهُ كَائِنًا مِنْ تُرَابٍ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ. (ثُمَّ قَالَ لَهُ) : ثُمَّ هَاهُنَا لِتَرْتِيبِ الْخَبَرِ، لَا لِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: «كُنْ» لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ خَلْقِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْنَى تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الْخَلْقِ، وَقَدْ جَاءَتْ ثُمَّ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ ; كَقَوْلِهِ: (فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ) [يُونُسَ: 46] وَتَقُولُ: زَيْدٌ عَالِمٌ، ثُمَّ هُوَ كَرِيمٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى صَوَّرَهُ طِينًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ لَحْمًا وَدَمًا.

قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ(61 ) ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ عِيسَى، وَمَنْ شُرْطِيَّةٌ، وَالْمَاضِي بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ. وَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَ «مِنَ الْعِلْمِ» حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَالْجُمْهُورِ ; لِأَنَّ مَا الْمَصْدَرِيَّةُ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا ضَمِيرٌ، وَفِي حَاجَّكَ ضَمِيرُ فَاعِلٍ، إِذْ لَيْسَ بَعْدَهُ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا، وَالْعِلْمُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا ; لِأَنَّ مِنْ لَا تُزَادُ فِي الْجَوَابِ، وَيُخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وَمِنْ زَائِدَةً، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ بَعْدِ مَجِيءِ الْعِلْمِ إِيَّاكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت