{الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا} في موضع خفض بدلا من الذين في قوله {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا} [آية: 181] {أَلَّا نُؤْمِنَ} في موضع نصب. قال الملهم صاحب الأخفش من أدغم بغنّة كتب أن لا منفصلا ومن أدغم بغير غنّة كتب ألّا متصلا وقيل بل يكتب منفصلا لأنها «أن» دخلت عليها «لا» وقيل: من نصب الفعل كتبها متصلة ومن رفع كتبها منفصلة {حَتَّى يَأْتِيَنَا} نصب بحتى. وقرأ عيسى بن عمر {بِقُرْبَانٍ} بضم الراء. إن جمعت قربانا قلت: قرابين وقرابنة. {قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي} على تذكير الجميع أي جاء أوائلكم وإذا جاء أوائلهم فقد جاءهم. {بِالْبَيِّنَاتِ} بالآيات المعجزات {وَبِالَّذِي قُلْتُمْ} بالقربان. {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي إن كنتم صادقين إن الله جلّ وعزّ عهد إليكم ألّا تؤمنوا حتى تؤتوا بقربان تأكله النار.
[سورة آل عمران (3) : آية 184]
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاؤُ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184) }
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ} شرط {فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} جوابه فهذا تعزية له صلّى الله عليه وسلّم.
[سورة آل عمران (3) : آية 185]
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) }
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ابتداء وخبر. {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} «ما» كافة ولا يجوز أن تكون بمعنى الذي ولو كان ذلك لقلت: أجوركم فرفعت على خبر «إن» وفرقت بين الصلة والموصول. {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} ابتداء وخبر أي أنها فانية فهي بمنزلة ما يغر ويخدع.
[سورة آل عمران (3) : آية 186]
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) }