{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} الأصل متوفيك حذفت الضمّة استثقالا وهو خبر «إنّ» . {وَرَافِعُكَ} عطف عليه وكذا {وَمُطَهِّرُكَ} وكذا {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} ويجوز وجاعل الذين اتبعوك وهو الأصل وقد قيل: إن التمام عند قوله ومطهّرك من الذين كفروا وهو قول حسن يدلّ عليه الحديث والنظر فأما الحديث فحدّثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدّثنا إبراهيم بن العلاء الزبيديّ قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية بن أبي سفيان قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن في المسجد نتحدّث فقال: «أإنكم لتتحدثون أني من آخركم موتا قلنا: نعم يا رسول الله قال: إني من أولكم موتا» وذكر الحديث، وقال في آخره وتلا {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} يا محمد. {فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} . قال أبو جعفر: وأما من جهة النظر فإن القرآن منزّل على النبي صلّى الله عليه وسلّم فكل ما كان فيه من المخاطبة فهي له إلّا أن يقع دليل، وعلى هذا قوله جلّ
وعزّ {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27] يجب أن يكون للنبي صلّى الله عليه وسلّم.
[سورة آل عمران (3) : الآيات 56 إلى 57]
{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) }
{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} ابتداء، وخبره {فَأُعَذِّبُهُمْ} ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بإضمار فعل وكذا. {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} وحكى سيبويه {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17] بالنصب وحدّثنا أحمد بن محمد بن خالد قال: حدّثنا خلف بن هشام قال: حدّثنا الخفّاف عن إسماعيل عن الحسن أنه قرأ وأما الذين آمنوا وعملوا الصّالحات فنوفّيهم أجورهم. قال أبو جعفر: والمعنى واحد أي فيوفيهم الله أجورهم.
[سورة آل عمران (3) : آية 58]
{ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) }