فاكتفى بما تقدم من قوله: (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) ، لأنه قد علم أن البشرى
للمخاطبين ، وراعى فِي آل عمران الازدواج بين كناية المخاطبين ، وذلك
أولى فقال: (لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ) ، وراعى فِي الأنفال الازدواج بين
كناية الغيبة لما عدم الخطاب ، فقال: (وما جعله الله إلا بُشْرَى ولتطمئن به) .
سؤال: لِمَ قال فِي الأنفال: (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .
وفي آل عمران: (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) ؟
الجواب: ما فِي الأنفال قصة بدر ، وما فِي آل عمران قصة أحد.
وبدر سابق على أحد ، فذكر فِي الأنفال على وجه الإخبار ، أي النصر من عند الله الغالب القادر الحكيم الذي يضع النصر موضعه ، لا من الملائكة والعدة والعدد ، وذكر فِي آل عمران بلفظ الصفة ، إذ قد سبق الخبر به.
قوله: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) .
قيل: اللام متصل بقوله: (نَصَرَكُمُ اللَّهُ) ، وقيل: بقوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .
الغريب: متصل بـ (يمددكم) ، وقيل: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) نصركم ، وجاز أن
يكون لام القسم على أمدَّ سهل ، وإلى هذا ذهب ، فِي قوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) .
قوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .
قيل: عطف على (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) ، وقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .