فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75181 من 466147

قوله: (اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) .

الميمان فيه بدل من ياء النداء ، ولا يجوز الجمع بينهما إلا شاذا.

الغريب: قول الفراء: أصله ، يا ألله اُمّنا بخير ، فكثر فِي الكلام.

فحذفت الهمزة ، وألقيت حركتها على ما قبلها (1) .

(مَالِكَ)

نصب على النداء ، قال الزجاج: نصب على صفة (اللَّهُمَّ) .

الغريب: قال أبو رجاء العطاردي: هذه الميم التي فِي قوله:

(اللَّهُمَّ) تجمع سبعين اسماً من أسمائه.

ومن الغريب: قال الله تعالى فِي بعض كتبه: أنا الله مالك الملوك.

قلوب الملوك بيدي ونواصيهم ، فإن العباد إذا أطاعوني جعلتهم عليهم

رحمة ، وإن العباد إذا عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسِّب

الملوك ، ولكن توبوا إليَّ أعطفهم عليكم.

قوله: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ)

أن تؤتيه الملك ، وكذلك ما بعده.

قوله: (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) أي خير الدنيا وخير الآخرة ، وخص الخير

بالذكر ، لأن رغبة العبد إلى الله أن يفعل الخير به.

وقيل: أراد الخير والشر ، فاكتفى بذكر أحد الضدين.

الغريب: ذكر الخير صريحاً وذكر الشر تضمينا فِي قوله: (إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

(1) قال السمين:

قوله تعالى: {اللهم} :

اختلف البصريون والكوفيون فِي هذه اللفظة الكريمة. فقال البصريون: الأصلُ يا الله ، فحُذِفَ حرفُ النداء ، وعُوِّضَ عنه هذه الميمُ المشددة. وهذا خاصٌّ بهذا الاسمِ الشريف فلا يجوزُ تعويضُ الميمِ من حرفِ النداء فِي غيره ، واستدلُّوا على أنَّها عوضٌ من « يا » أنهم لم يَجْمَعوا بينهما فلا يُقال: يا اللهمَّ إلاَّ فِي ضرورةٍ كقوله:

وما عليكِ أَنْ تقولي كلما ... سَبَّحْتِ أو هَلَّلْتِ يا اللهم ما

أرْدُدْ علينَا شَيْخَنا مُسَلَّما . ..

وقال الكوفيون: الميمُ المشددةُ بقية فعلٍ محذوفٍ تقديرُه: « أُمَّنا بخير » أي: اقصُدْنا به ، مِنْ قولك: « أمَّمْتُ زيداً » أي قصدتُه ، ومنه: {ولا آمِّينَ البيت الحرام} [المائدة: 2] أي: قاصِديه ، وعلى هذا فالجمعُ بينَ « يا » والميمِ ليس بضرورةٍ عندهم ، إذ ليسَتْ عوضاً منها. وقد رَدَّ عليهم البصريون هذا بأنه قد سُمع « اللهم أُمَّنَا بخير » وقال تعالى: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ} [الأنفال: 32] فقد صَرَّح بالمدعوِّ به ، فلو كانَتِ الميمُ بقيةَ « أمَّنا » لفسد المعنى فبان بطلانُه. وهذا من الأسماء التي لَزِمَت النداءَ فلا يجوزُ أَنْ يقعَ فِي غيرِه ، وقد وَقَع فِي ضرورةِ الشعرِ كونُه فاعِلاً. أنشد الفراء:

كحَلْفَةٍ من أبي دِثار ... يَسْمَعُها اللهُمَ الكُبارُ

فاستعملَه هنا فاعلاً بقوله: « يَسْمَعُها » ولا يجوزُ تخفيفُ ميمِه ، وجَوَّزه الفراء وأنشد البيت: « يَسْمَعُها اللَهُمَ/ الكُبار » بتخفيفِ الميم؛ إذ لا يمكنُه استقامةُ الوزن إلاَّ بذلك. قال بعضُهم: « هذا خطأٌ فاحِشٌ ، وذلك لأنَّ الميمَ بقيةُ » أُمَّنا « وهو رأيُ الفراء ، فكيف يُجَوِّزُ الفراء؟ وأجاب عن البيت بأنَّ الروايةَ ليسَتْ كذلك ، بل الروايةُ: يَسْمَعُها لاهُه الكُبارُ. قلت: وهذا [لا يُعارِضُ الروايةً الأخرى ، فإنه كما صَحَّتْ هذه صَحَّتْ] تَيْكَ. وردَّ الزجاج مذهبَ الفراء بأنه لو كان الأصل: » يا لله أُمَّنا « لَلُفِظَ به مَنْبَهَةً على الأصل كما قالوا فِي: وَيْلُمِّه: ويلٌ لأُمِه.

ومن أحكام هذه اللفظةِ أيضاً أنها كَثُرَ دَوْرُها حتى حُذِفَتْ منها الألف واللامُ فِي قولِهم: » لاهُمَّ « أي: اللهم ، وقال الشاعر:

لا هُمَّ إنَّ عامرَ بنَ جَهْمِ ... أَحْرَم حَجَّاً فِي ثيابٍ دُسْمِ

وقال آخر:

لا هُمَّ إنَّ جُرْهُما عِبادُكا ... الناسُ طَرْفٌ وهمُ بِلادُكا

وفي هذه الكلمةِ أبحاثُ كثيرةٌ موضِعُها غيرُ هذا.

اهـ (الدر المصون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت