فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75160 من 466147

فإن هذه الآيةَ إنما نزلتْ فيمن هذهِ صفاتُهُ ، وهذا الوصفُ - أعني: طلبَ

المدح منَ الخلقِ ومحبَّتَهُ والعقوبةَ على تركِهِ - لا يصلحُ إلا للَّه وحدَهُ لا

شريكَ لهُ ، ومن هُنا كان أئمةُ الهُدى ينهَوْن عن حمدِهِم على أعمالِهِم وما

يَصدُرُ منهم منَ الإحسان إلى الخلْقِ ، ويأمرُونَ بإضافةِ الحمدِ على ذلكَ للَّهِ

وحدَهُ لاشريكَ لهُ ، فإن النًّعَمَ كلَّها منه.

وكانَ عُمرُ بنُ عبد العزيزِ - رحمه اللَّهُ - شديدَ العنايةِ بذلكَ ، وكتبَ مرَّةً

إلى أهلِ الموْسم كتابًا يُقرأ عليهم ، وفيه الأمرُ بالإحسانِ إليهم ، وإزالةُ المظالم

التي كانَتْ عليهم ، وفي الكتابِ:"ولا تَحْمدُوا على ذلكَ كُلِّه إلا اللَّه ، فإنَّه"

لوْ وَكَلَنِي إلي نفْسِي كُنْتُ كغيرِي"."

وحكايتُهُ مع المرأةِ التي طلبتْ منه أن يَفرضَ لبَناتها اليتامى مشهورةٌ ، فإنها

كانتْ لها أربعُ بنَاتٍ ، ففرض لثْنتينِ منهنَّ ، وهي تحمدُ اللَّه ، ثم فرض للثالثةِ

فشكرتْهُ فقال: إنَّما كُنَّا نفرِضُ لهُنَّ حيثُ كُنتِ تولينَ الحمدَ أهلَهُ ، فمُري هذه الثلاثَ يُواسينَ الرابعةَ. أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - .

أرادَ أن يُعرفَ أنَّ ذا الولايةِ إنما هو مُنتصب لتنفيذِ أمر اللَّه ، وآمرٌ العبادَ

بطاعتِهِ تعالى ، وناهٍ لهم عن محارمِ اللَّهِ ، ناصحٌ لعبادِ اللَّهِ بدُعائهم إلى اللَّهِ.

فهو يقصدُ أن يكون الدينُ كلُّه للَّه ، وأن تكونَ العِزَّة للَّه ، وهو مع ذلك

خائفٌ من التقصيرِ فِي حقوقِ اللَّه تعالى - أيضًا - .

فالمحبُّونَ للَّهِ غايةُ مقاصدِهِم من الخلقِ أن يُحبُّوا اللَّهَ ويطيعُوه.

ويُفردوه بالعبوديةِ والإلهيةِ ، فكيفَ من يزاحِمُهُ فِي شيء من ذلكَ ؛ فهو لا

يريدُ منَ الخلقِ جزاءًا ولا شُكُورًا ، وإنما يرجُو ثوابَ عملِهِ من اللَّهِ كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت