فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75159 من 466147

وكان عليّ - رضي الله عنه - يحلفُ ويُغَلِّظُ الحَلِفَ على نفي ذلكَ ، وهو الصادقُ البارُّ فِي يمينِهِ - رضي الله عنه - ، وبادرُوا إلى قتالِهِ ديانةً وتقربا ثم إلى قتالِ أولادِهِ رضوانُ اللهِ عليهم ، واجتهدَ أولئكَ فِي إظهارِ ذلك وإشاعتِهِ على المنابِرِ فِي أيَّامِ الجُمع وغيرِها من المجَامِع العظيمةِ ، حتى استقرَّ فِي قلوبِ أتباعِهِم أنَّ الأمرَ على ما قالوه ، وأن بني مروانَ أحقُّ بالأمرِ من عليٍّ وولدِهِ لقُربِهِم من عُثمانَ ، وأخْذهم بثأرِه ، فتوصَّلوا بذلكَ إلى تأليفِ قُلوبِ الناسِ عليهم ، وقتالهم لعليٍّ وولدِهِ من بعْدِهِ ، ويثبُتُ بذلكَ لهم المُلْكُ ، واستوثقَ لهم الأمرُ.

وكان بعضُهم يقولُ فِي الخَلْوة لمن يثقُ إليه كلامًا ما معناه:"لم يكن أحد"

من الصحابة أكفأ عن عثمان من عليٍّ"فيقالُ له: لِمَ يسبُّونه إذًا ؛ فيقول:"إنَّ المُلْكَ لا يقومُ إلا بذلك"."

ومُرادُهُ أنَّه لولا تنفيرُ قلوبِ الناسِ عن عليٍّ ووَلَدِهِ ونسبُهم إلى ظلم عثمانَ

لما مالتْ قلوبُ الناسِ إليهم ، لما علموه من صفاتِهِم الجميلةِ وخصائصِهم

الجليلةِ ، فكانوا يُسرعون إلى مُتابعتهم ومبايعتِهم فيزولُ بذلك مُلكُ أميَّة.

وينصرفُ الناسُ عن طاعتِهِم.

ومن هذا البابِ - أيضًا - أن يحبَّ ذُو الشرفِ والولايةِ أن يُحمدَ على

أفعالِهِ ويُثْنَى عليه بها ، ويَطلبُ من الناسِ ذلك ، ويَتَسببُ فِي أذى من لا

يُجيبُه إليه ، ورُبَّما كان ذلك الفعلُ إلى الذمِّ أقربَ منه إلى المدح ، ورُبَّما أظهر أمرًا حسنًا فِي الظاهرِ ، وأحبَّ المدحَ عليه وقصَدَ به فِي الباطنِ شرًّا ، وفرِحَ بتمْويهِ ذلك وترويجه على الخلقِ.

وهذا يدخلُ فِي قولِهِ تعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ) ، الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت