فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75157 من 466147

اللًّهَ تعالى ذمَّ من أظهرَ فعلاً وقولاً حسنًا وأرادَ به التوصُّلَ إلى غَرَضٍ فاسدٍ

يقصدُهُ فِي الباطنِ ، وعدَّ ذلك من خصال النفاقِ كما فِي سورةِ براءةَ التي

هتَكَ فيها المنافقينَ وفضَحَهُمْ بأوصافهم الخبيثة ، (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) .

وقال تعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا..) ، وهذه الآيةُ نزلتْ فِي اليهودِ لمَّا سالهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن شيء فكتمُوه وأخبرُوه بغيرِه ، وقد أرَوْه أنْ قد أخبرُوه بما سألهم عنه ، واستحمدُوا بذلك عليه وفرحوا بما أتَوا من كتمانِهِ ما سألهُم عنه.

كذلك قالَ ابنُ عباسٍ - رضي الله عنه - ، وحديثُه بذلكَ مخرَّجٌ فِي"الصحيحين".

وعن أبي سعيد الخدري: أن رجالاً من المنافقين كانُوا إذا خرج رسولُ اللَّهِ

-صلى الله عليه وسلم - إلى الغزوِ وتخلَّفوا عنه وفرِحُوا بمقعدهِم خلافَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا قدِمَ رسولُ اللَّهُ اعتذرُوا إليه وحَلَفُوا ، وأحبُوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا.

فنزلتْ هذه الآية ُ.

فهذه الخصالُ ، خصالُ اليهودِ والمنافقينَ ، وهو أن يُظهرَ الإنسانُ فِي الظاهرِ

قولاً أو فعلاً ، وهو فِي الصورةِ التي ظهرَ عليها حسنٌ ، ومقصودُهُ بذلك

التوصُّلُ إلى غَرَضٍ فاسدٍ ، فيحمدُهُ على ما أظهر من ذلك الحسَنِ ، ويتوصَّلُ

هو به إلى غرَضِهِ الفاسدِ الذي هو أبْطَنَهُ ، ويفرحُ بحمدِهِ على ذلك الذي

أظهرَ أنه حسنٌ وفي الباطنِ شيء ، وعلى توصُّلِهِ فِي الباطنِ إلى غرضِهِ

الستَيِّئ ، فتتمُّ له الفائدةُ وتُنفّذُ له الحيلةُ بهذا الخداع!!.

ومَنْ كانتْ هذه صفتُهُ فهو داخلٌ فِي هذه الآيةِ ولا بُدَّ ، فهو مُتَوَعَّدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت