عبدِ اللَّهِ بن عمرٍو ، قالَ: إنَّ أرواحَ المؤمنينَ تجتمعُ بالجابيةِ ، وأمَّا أرواحُ الكفارِ فتجمعُ بسبخةٍ بحضرموت ، يُقال لهُ: برهوتُ ، خرَّجه ابنُ منده.
ورواه هشامُ الدستوائيُّ ، عن قتادةَ ، عن سعيدِ بن المسيبِ من قولِهِ ، ولم
يذكرْ عبدَ اللَّهِ بنِ عمرو ، خرَّجه من طريقِ ابنِ أبي الدنيا ، وقد تبيّنَ أن قتادةَ
لم يسمعْه من سعيدٍ ، إنما بَلَغَه عنه ولا يدرِ عَمَّن أخذهُ.
وخرَّج ابنُ منده ، من طريقِ فراتِ القزازِ ، عن أبي الطفيلِ ، عن علي.
قال: شرُّ وادٍ بئر فِي الأحقافِ: برهوتُ ، بئرٌ فِي حضرمَوت ، ترده
أرواحُ الكفارِ.
قال: ورواه حمادُ بنُ سلمةَ ، عن عليِّ بن زيدٍ ، عن يوسفَ بن مهرانَ.
عن ابنِ عباسٍ: عن عليٍّ - رضي الله عنه - ، قال: أبغضُ بقعة فِي الأرضِ وادٍ بحضرموت ، يُقال له: بَرهوتُ ، فيه أرواحُ الكفارِ ، وفيه بئر ماؤُه بالنهارِ أسودُ كأنه قيحٌ تأوِي إليه الهوامُ.
وروى بإسناده عن شهرِ بنِ حوشبٍ ، أنَّ كعبًا رأى عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو.
وقد تكالبَ الناسُ عليه يسألونَهُ ، فقال رجل لرجلٍ: سله أينَ أرواحُ المؤمنينَ ؟
قال: بالجابيةِ وأرواحُ الكفارِ ببرهوتَ.
وبإسنادٍ عن سفيانَ ، عن أبانَ بنِ تغلبٍ ، قال: قال رجل: بتّ فيه - يعني
وادي برهوت ، وكأنَّما حُشدتْ فيه أرواحُ الناسِ ، وهم يقولونَ: يا دومةُ يا
دومةُ ، قال أبانُ: فحدثنا رجل من أهلِ الكتابِ: هو المَلكُ الذي على أرواحِ الكفارِ.
قال سفيانُ: وسألنا الحضرميّينَ ، فقالُوا: لا يستطيعُ أن يبيتَ فيه أحدٌ
بالليلِ.
وقال ابنُ قتيبةَ فِي كتابِ:"غريبِ الحديثِ": ذكرَ الأصمعيُّ ، عن رجلٍ
من أهلِ برهوتَ - يعني البلدَ فيه هذا البئرُ - ، قال: نجدُ الرائحة المنتنةَ
الفظيعةَ جدًّا ، ثم نمكثُ حينًا ، فيأتينا الخبرُ بأن عظيمًا من عظماء الكفارِ قد
ماتَ ، فنرى أن تلكَ الرائحةَ منْهُ.