وقال بعضُ الناسِ: أرواحُ الشهداءِ فِي أجوافِ طيرٍ خضرٍ ، تأوِي إلى
قناديلَ فِي الجنةِ معلقةٍ بالعرشِ. انتهى.
وهذا الكلامُ - أيضًا - يدلُّ على أنَّ أرواحَ المؤمنينَ عندَ اللَّهِ فِي الجنةِ ، لأنَّه
ذكَرَ فِي جوابِهِ الأحاديثَ الدالةَ المرفوعةَ والموقوفةَ على ذلكَ. ولم يذكرْ سوى ذلكَ ، ففي روايةِ حنبلٍ جزمَ بأنَّ أرواحَ المؤمنينَ فِي الجنةِ.
وفي روايةِ عبدِ اللَّهِ ذكرَ الأدلةَ على ذلكَ.
فأمَّا الحديثُ المرفوعُ الذي ذكرَهُ ، فهو من روايةِ مالكٍ ، عن ابنِ شهابٍ.
أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ كعبِ بنِ مالكٍ أخبره أنَّ أباه كعْبًا ، كان يحدِّثُ عن
رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"إنَّما نسمةُ المؤمنِ طائرٌ يعلق فِي شجرِ الجنةِ ، حتى يرجعَهُ اللَّهُ"
إلى جسدهِ"، كذا رواه مالكٌ فِي"الموطإ"ورواه عن مالكٍ جماعة منهُم"
الشافعيُّ ، ورواه الإمامُ أحمد فِي"مسندهِ"عن الشافعيِّ ، وخرَّجهُ الشافعيّ
من طريقِ مالكٍ أيضًا.
وخرَّجه ابنُ ماجةَ من طريقِ الحارثِ بنِ فضيلٍ ، عن الزهريِّ ، بهذا
الإسنادِ. وكذا رواه عن الزهريِّ: يونسُ والزبيديُّ والأوزاعيُّ وابنُ إسحاقَ ، ورواه شعيبٌ وابنُ أخي الزهريِّ وصالحُ بنُ كيسانَ ، عن الزهريِّ ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ كعب بنِ مالكٌ عن جدة كعبٌ.
وقال صالحٌ فِي حديثِهِ: إنَّه بلَغَه أنَّ كعبًا كان يحدًّثُ ؛ وقال شعيبٌ فِي حديثِهِ: إنَّ كعبًا كان يحدِّثُ فهو على روايةِ صالح ومن وافقه فهو منقطعٌ ، وذكر محمد بنُ يحيى الذهليُّ أنَّ ذلكَ هو المحفوظُ ، وخالفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ فِي ذلكَ. ورجَّح روايةَ مالكٍ ومن وافقَهُ ، وقد روي - معنى حديثِ كعبِ - من وجوه متعددة.
فروى حمادُ بنُ سلمةَ ، عن محمدِ بنِ عمرو ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي
هريرةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فذكرَ حديثَ القبرِ بطولِهِ ، وفيه فِي حقِّ المؤمنِ ، قال: