بعروقِها ، المعروفينَ بها ، المقتدَى بهم فيها ، ومن لدنْ أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى يومِنا هذا ، وأدركتُ من أدركتُ من علماءِ الحجازِ وأهلِ الشامِ وغيرِهِم ، فمنْ خالفَ شيئًا من هذهِ المذاهبِ ، أو طعنَ فيها ، أو عابَ قائلَها ، فهو مخالفٌ مبتدعٌ خارجٌ من الجماعةِ ، زائلٌ عن منهج السنةِ وسبيلِ الحقِّ - فذكرَ العقيدةَ كلَّها - وفيها: وقد خُلقتِ الجنةُ وما فيها ، وخُلِقَتِ النارُ وما فيها ، خلقهُما اللَّهُ ، وخلقَ الخلقَ لَهُما ، ولا يفنيانِ ، ولا يَفْنى ما فيهما أبدًا ، فإن احتجَّ مبتدعٌ أو زنديقٌ بقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: (كلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ) ، ونحو هذا من متشابه القرآنِ ؟
قيلَ لهُ: كلُّ شيء ٍ هالك مما كتبَ اللَّهُ عليه الفناءَ والهلاكَ هالكٌ ، والجنةُ والنارُ خلقتا للبقاءِ لا للفناءِ ولا للهلاكِ ، وهُما من الآخرةِ لا من الدُّنيا ، وذكرَ بقيةَ العقيدةِ.
وقدْ رُويَتْ هذه العقيدةُ عن الإمامِ أحمدَ: أرواحُ المؤمنينَ فِي الجنةِ
وأرواخُ الكفارِ فِي النارِ.
وقد حكَى القاضي أبو يَعْلَى فِي كتابِ"المعتمدِ"ومن تبعهُ من الأصحابِ
هذا الكلامَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ أحمدَ عن أبيه ، ولم ينقلْه عبدُ اللَّهِ عن أبيهِ إنَّما
نقلَهُ عن حنبلٍ.
إنما نقل عبدُ اللَّهِ عن أبيه ، فقالَ الخلالُ: أنبأنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنُ
حنبلٍ ، قال: سألتُ أبي عن أرواح الموتى ، أتكونُ فِي أفنيةِ قبورِها ، أم في
حواصلِ طيرٍ ، أم تموتُ كما تموتُ الأجسادُ ؟
قال: رُوي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قالَ:"نسمةُ المؤمنِ إذا ماتَ طائرٌ يعلقُ فِي شجرِ الجنةِ حتَّى يرجعَهُ اللَّهُ إلى جسدِهِ يومَ بعثه".
وقد رُوي عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قالَ: أرواحُ المؤمنينَ فِي أجوافِ طيرٍ
خضرٍ كالزرازيرِ ثم يتعارفونَ فيها ويرزقونَ من ثمارِهَا.