أدركتُ من علماءِ أهل العراقِ والحجازِ والشامِ وغيرِهم ، فمن خالف شيئًا مِنْ هذه المذاهبِ أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدعٌ خارجٌ من الجماعةِ ، زائلٌ عن منهج السنة وسبيلِ الحقِّ ، وهو مذهبُ أحمدَ ، وإسحاق والحميديِّ ، وسعيدِ بنِ منصورٍ ، وغيرِهم ممَّن جالسْنَا ، وأخذنا عنهم العلمَ ، فكانَ من
قولِهِم: الإيمانُ قولٌ وعملٌ - وذكرَ العقيدةَ ومن جملتها - قالَ: ولقد خُلِقتِ الجنةُ وما فيها وخُلِقَتِ النارُ وما فيها ، خَلَقَهما اللَّهُ ثم خلقَ الخلقَ لهما لا يفنيانِ ، ولا يفْنى ما فيهما أبدًا ، فإن احتجَّ مبتدعٌ أو زنديقٌ بقولِ اللَّهِ تعالى: (كلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ) ، ونحو هذا ، فقلْ له: كل شيء ممَّا
كتبَ اللَّهُ عليه الفناءَ والهلاكَ هالكٌ ، والجنةُ والنارُ خلقتا للبقاءِ لا للفناءِ ولا
للهلاكِ ، وهُما من الآخرةِ لا من الدُّنيا ... وذكر بقيةَ العقيدةِ.
فقوله فِي آخرِ كلامِهِ:"خلقتا للبقاءِ لا للفناءِ ولا للهلاكِ"يبطل تأويلَ مَنْ
تأوَّلَ أولَ الكلامِ على أنَّ المرادَ به لا يفْنى مجموعُهُما.
وقد نُقلَ هذا الكلامُ الذي نقلَهُ حربٌ كلُّه ، عن أحمدَ صرِيحًا.
كذلك نقلَهُ عنه أبو العباسِ أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ يعقوبَ الأصطخريُّ ، أنَّه
قال: إنَّ هذه مذاهبَ أهلِ العلم وأصحابِ الأثرِ ، وأهلِ السنةِ ، المتمسكينَ