فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75127 من 466147

ولا يصحُّ أن يقالَ: إنَّ أحمدَ إنما نفى الفناءَ عنهُما معًا ، فيصدق ذلك بأن

تكونَ الجنةُ وحدها لا تَفْنى لأنَّ ما بعدَ هذا مبطلٌ لهذا التأويلِ ، وهو قوله:

بلْ هما على علم اللَّهِ باقيتانِ. فإنَّ هذا ينفي ذلك الاحتمالَ والتوهمَ ، ويثبتُ

لهما البقاءُ معًا ، وهذا كما تقولُ: زيدٌ وعمرُ ولا يعلمانِ ، فهذا قد يحتمل أن

يرادَ به نفي العلم عنهُما جميعًا دونَ أحدِهما ، فإذا قلتَ بعدَ ذلك: بل هُما

جاهلانِ ، زالَ ذلك الاحتمالُ ، وأثبتَ الجهلَ لهما جميعًا ، وأيضًا فلا يقعُ

استعمالُ نفي عن شيئينِ والمرادُ نفيُ اجتماعهما خاصةً ، إلا معَ - صلى الله عليه وسلم - بَيَّنَ ذلك فِي سياقِ الكلامِ ، أو عن لفظٍ يدلُّ عليه ، فأمَّا مع الإطلاقِ فلا يقع ذلكَ ، بل لا يجوزُ استعمالُهُ مع الإيهامِ ، كما لا يُقالُ: الجنةُ والنارُ لا يفنيانِ ،

وكما لا يُقالُ: الخالقُ والمخلوقُ لا يفنيانِ ، ويرادُ به أنَّ المخلوقَ وحدَه يقنى ، ولا يقالُ: الدنيا والآخرةُ لا تبقيانِ ، ويُرادُ به أنَّ الدنيا وحدها تفْنى ، ولا يُقالُ: إنَّ محمدًا ومسيلمةَ لا يصدَّقانِ أو لا يكذَّبانِ ، ويرادُ به صدقَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وحده ، وكذبُ مسيلمة وحدَه ، فإن هذا كلَّه استعمالٌ قبيحٌ ممنوعٌ ؛ ولا يُعهدُ مثلُه فِي كلامِ أحدٍ ممنْ يُعتدُّ بهِ.

وقولُ أحمدَ بعد هذا:"نسألُ اللَّهَ التثبيتَ أن لا يُزيغَ قلوبنَا بعدَ إذْ هدَانا"

يدلُّ على أنَّ القولَ بخلافِ ذلك عندَهُ من الضلالِ والزيغ ، وقد صرَّح بهذا

فيما نقلَهُ عنه حربٌ ، قال حربٌ فِي مسائِلِهِ: هذا مذهبُ أئمة أهل العلمِ

وأصحابِ الأثرِ ، وأهلِ السنةِ المعروفينَ بها ، المقتدَى بِهِم ، وأدركتُ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت