وفي"الصحيحينِ"عن أنسٍ رضيَ اللَّه عنه ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"ما من الناسِ مسلم يموتُ له ثلاثة من الولدِ لم يبلغوا الحِنْثَ إلا أدخلَهُ اللَّهُ الجنةَ بفضلِ رحمتِهِ إياهُم".
ولهذا قالَ الإمامُ أحمدُ:"هو يُرجى لأبويه ، فكيف يُشكُّ فيه ؟"
يعني أنه يُرجى لأبويه بسببه دخول الجنةِ.
ولعلَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أولاً عن الشهادةِ لأطفال المسلمينَ بالجنةِ قبل أن يطلع على ذلك ، لأن الشهادةَ على ذلك تحتاجُ إلى علم به ، ثم اطلعَ على ذلك فأخبرَ بهِ ، واللَّهُ أعلمُ.
القسم الثاني: أهل التكليف من المؤمنين سوى الشهداء:
وقد اختلفَ العلماءُ فيه قدِيمًا وحديثًا والمنصوصُ عن الإمامِ أحمدَ: أنَّ
أرواحَ المؤمنينَ فِي الجنةِ ، ذكرَ ذلك الخلال فِي كتابِ"السنةِ"عن غيرِ واحدٍ
عن حنبلٍ ، قال: سمعتُ أبا عبدِ اللَّهِ يقول: أرواحُ الكفارِ فِي النارِ ، وأرواحُ
المؤمنينَ فِي الجنةِ ، وقال حنبل فِي موضع آخرَ: قال: عمومُ أرواح المؤمنينَ في
الجنةِ ، وأرواحُ الكفارِ فِي النارِ ، والأبدانُ فِي الدنيا يعذِّبُ اللَّهُ من يشاءُ.
ويرحمُ من يشاءُ بعفوهِ.
قال أبو عبدِ اللَّهِ: ولا نقولُ إنهما يفنيانِ ، بلْ هُما على علم الله باقيتانِ.
يبلغُ اللَّهُ فيهما عملَه ، نسأل اللَّهَ التثبيتَ وأن لا يُزِيغَ قلوبنا بعد إذ هدانا.
وقولُهُ: ولا نقولُ: هما يفنيانِ ، يعني الجنةَ والنارَ ، فإن فِي أولِ الكلامِ عن
حنبلٍ ، أن أبا عبدِ اللَّهِ حكى قصةَ ضرار ، وحكايتَه اختلافَ العلماءِ فِي خلقِ
الجنةِ والنارِ ، وأن القاضيَ الجمعي أهدر دمَ ضرار ، فلذلكَ استخفَى إلى أن
ماتَ. وأن أبا عبدِ اللَّه ، قالَ: هذا كفرٌ ، يعني القولَ بأنهما لم يُخْلَقَا بعدُ.
قال حنبل: وسألتُ أبا عبدِ اللَّهِ ، عمَّن قالَ: إنْ كانتا خلِقَتَا فإنهما إلى
فناء ، ثمَّ ذكرَ هذا الجوابَ عن أحمدَ.