قوله (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(54 ) ) .
رد على الجهمية ولا أراهم إلا متحكمين مع جهلهم فيما يجعلون المكر وأشباهه منه على المجاز
أفتجيزون لمن يقوله إن قوله: (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ)
على المجاز لا على الحقيقة، كما المكر وأشباهه على المجاز لا على الحقيقة - فيوافق الدهري فِي قوله، وينسب السماوات والأرض إلى الأزل. وما الذي جوز لهم دعواهم فيما يشتهون من المجاز، ولم يجوز لغيرهم فيما يشتهيه، هل هذا إلي التحكم بعينه بعد الجهل فِي نفسه،!
دليل على أن العرب تسمي باسم واحد المعاني الكثيرة:
وقوله: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ)
دليل على أن العرب تسمي بالاسم الواحد المعاني الكثيرة
إذ وفاة عيسى، صلى الله عليه وسلم، ليست بوفاة موت وتسمى وفاة الميت وفاة. ومثل هذا
قوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا)
فسوى فِي الاسم بين الوفاتين مع اختلاف المعنين وفيه حجة على الجهمية فِي امتناعهم من تسمية الشيء باسم غيره إذا خالفه فِي بعض صفاته
وقوله: (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) مثله قولنا بكون الطهارة واقعة على الأقذار وغيرها على ما بينت فِي قوله: (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125 ) ) .
وقوله: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) ،
دليل على أن الجعل لا يكون بمعنى الخلق فِي كل موضع كما تزعم الجهمية أن قوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) هو بمعنى خلقناه. وقد غلطوا، إنما هو بمعنى صيرناه، وكذا
قوله: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ)