رسول الله - عز وجل - يدعو بتثبيتها إذ لا يجوز عندنا وعندهم عليه أن يدعو بالمحال - إنه لأبلغ - فِي تثبيت ما أنكروه وتصديق ما جحدوه، ونحن نسامحهم فِي تثبيت الصفات عليهم من هذا الحديث، إذ لنا فِي غيره من الأخبار وفيما هو مسطر فِي القرآن سعة ومندوحة بحمد الله ونعمته.
رد على الجهمي:
وقوله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(31 ) )
حجة على الجهمية، إذ قد بين الله نصاً أنه يحب من تبع رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن جعله جزاء لما أحبوه، ومقابلة لهم على ما
أضمروه، ثم قال: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ(32 ) )
فأخبر عن نفسه - جل جلاله - أنه يحب قوماً ولا يحب آخرين.
خصوص فِي ذكر العموم:
قوله: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33 ) )
دليل على الخصوص فِي ذكر العموم لإحاطة العلم بأنه لم يصطفهم على محمد - صلى الله عليه وسلم - كذلك قوله فِي البقرة: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(47 ) )
إذ لم يفضلهم على من كان قبلهم من الأنبياء، من غير ولد إسرائيل، ولا فضلهم على، محمد، صلى الله عليه وسلم، وعلى جميع الأنبياء، فكأنه أراد عالم زمانهم. ومثله قول موسى عليه السلام -
(وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ(143)
يعني - والله أعلم - أول مؤمني قومه، إذ تقدمه بالإيمان آدم ومن بينهما من الأنبياء والرسل، ومن آمن بهم من الدهم الكثير. وكان بعضهم يقول فِي: (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ(143)