وقيل: ليست بمنسوخة لأنَّ مَنْ جَانَبَ ما نهى الله عنه، وفعل من الطاعة ما استطاع، فقد اتقى الله حق تقاته، فمعناها واحد. وسيأتي تحديد ذلك في الإشارة، إن شاء الله.
قال البيضاوي: وقيل: معنى (حق تقاته) : أن يُنزه الطاعة عن الالتفات إليها، وعن توقع المجازاة عليها، وفي هذا الأمر تأكيدٌ للنهي عن طاعة أهل الكتاب.
(وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) أي: لا تكونوا على حالةٍ سوى الإسلام، إلى أن يدرككم الموت. اهـ.
أماتنا الله على حسن الختام، مع السلامة والعافية على الدوام.
(وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(107)
وعبَّر بالرحمة عن الجنة تنبيهاً على أن المؤمن، وإنْ استغرق عمره في طاعة الله - تعالى - ، لا يدخل الجنة إلا برحمة الله وفضله، وكان حق الترتيب أن يقدم حِلية المؤمنين لتقدُّم ذكرهم، لكن قصد أن يكون مطلعُ الكلام ومقطعُه حليةَ المؤمنين وثوابهم.
(بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ(125)
فإن قلت: ما ذكر في الأنفال إلا ألفاً، وهنا خمسة آلاف؟
فالجواب: أن الله تعالى أمدهم أولاً بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف.
قال ابن عباس: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر، وفيما سوى ذلك يشهدون القتال معنا، ولا يقاتلون. اهـ.
(وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133)
أي: بادروا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ كالإسلام والتوبة والإخلاص، وسائر الطاعات التي توجب المغفرة.
وسارعوا أيضاً إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ لو وصل بعضها ببعض، وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة لأنه دون الطول.