«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه هذا الاستدلال فإن التحرز عن القتل ممكن، وأمّا التحرز عن الموت فغير ممكن؟
أجيب: بأن الكل بقضاء الله وقدره فلا فرق بين الموت والقتل، وفي قوله تعالى: {فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ} استهزاء بهم أي: إن كنتم رجالاً دفاعين لأسباب الموت فادرؤا جميع أسبابه حتى لا تموتوا
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ}
أي: ذوو زلفى منه فليس المراد القرب المكاني لاستحالته، ولا بمعنى في علمه وحكمه لعدم مناسبة المقام له بل بمعنى القرب شرفاً ورتبة.
قال البيضاوي وقيل: نزلت في شهداء بدر أي: وكانوا أربعة عشر رجلاً ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين، قال شيخنا القاضي زكريا: وهو غلط إنما نزل فيهم آية البقرة {يُرْزَقُونَ} من ثمار الجنة.
روى ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال: «أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش» .
وروي أنَّ الله تعالى يطلع عليهم ويقول: سلوني ما شئتم فيقولون: يا رب كيف نسألك ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا؟