وقيل: هذا يوم الميثاق حين قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى}
فقال بعضهم طوعاً وبعضهم كرهاً قال قتادة: المسلم أسلم طوعاً فنفعه، والكافر كرهاً في وقت البأس فلم ينفعه قال تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} .
وانتصب طوعاً وكرهاً على الحال بمعنى الطائعين ومكروهين.
{قل آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ}
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبر عن نفسه وعمن تبعه بالإيمان، فلذلك وحد الضمير في (قل) وجمعه في (آمنا) و (علينا) لأن القرآن كما هو منزل عليه منزل على متابعيه بتوسط تبليغه إليهم أو بأن يتكلم عن نفسه بالجمع على طريقة الملوك إجلالاً له.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم عدي (أنزل) في هذه الآية بعلى وفيما تقدّم من مثلها في سورة البقرة بإلى؟
أجيب: بأن الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسل فعدي تارة بإلى؛ لأنه ينتهي إلى الرسل وتارة بعلى؛ لأنه من فوق وما قيل: من أنه إنما خص ما هنا بعلى وما هناك بإلى؛ لأن ما هنا خطاب للنبيّ وكان واصلاً إليه من الملأ الأعلى بلا واسطة بشرية فناسب الإتيان بعلى المختصة بالعلوّ، وما هناك خطاب للأمّة وقد وصل إليهم بواسطة النبيّ الذي هو من البشر فناسب الإتيان بإلى المختصة بالاتصال.
قال الزمخشري: فيه تعسف ألا ترى إلى قوله: {بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} و {أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ}
وإلى قوله تعالى: {آمِنُواْ بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قدم المنزل عليه على المنزل على سائر الرسل؟
أجيب: بأنه إنما قدم لأن المنزل عليه هو المعرّف للمنزل على سائر الرسل، ولأنه أفضل الكتب المنزلة.
{أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}