وروى الشيخان حديث: «أنه ينزل قرب الساعة ويحكم بشريعة نبينا ويقتل الدجال والخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية» وفي حديث مسلم أنه يمكث سبع سنين، وفي حديث عند أبي داود والطيالسي «أربعين سنة» ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون، فيحمل على أنَّ مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده أربعون.
وقيل للحسين بن الفضل: هل تجد نزول عيسى في القرآن؟
قال: نعم قوله تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً} وهو لم يتكهل في الدنيا وإنما معناه كهلاً بعد نزوله من السماء انتهى.
وهذا إنما يأتي على القول بأنه رفع شاباً، وأما على القول بأنه رفع بعد ثلاث وثلاثين فلا دليل فيه إذ الكهولة من الثلاثين إلى الأربعين {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} أي: صدقوا بنبوّتك من النصارى ومن المسلمين؛ لأنه متبعوه في أصل الإسلام، وإن اختلفت الشرائع {فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} بك من اليهود والنصارى أي: يغلبونهم بالحجة والسيف {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}
وقيل: المراد بالذين اتبعوه النصارى وبالذين كفروا اليهود إذ لم نسمع غلبة اليهود عليهم ولم يتفق لهم ملك ودولة وملك النصارى قائم إلى قريب من قيام الساعة وعلى هذا يكون الاتباع بمعنى الادعاء في المحبة لا اتباع الدين.
{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ}
الضمير لعيسى ومن آمن معه ومن كفر به، وغلب المخاطب على الغائبين {فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} من أمر الدين ثم بين الحكم بقوله:
{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا} بالقتل والسبي والجزية والذلة {و} أعذبهم في {الآخِرَةُ} بالنار.
«فَإِنْ قِيلَ» : الحكم مرتب على الرجوع إلى الله تعالى وذلك في القيامة فكيف يصح في تبيينه العذاب في الدنيا؟
أجيب: بأنَّ المقصود التأييد من غير نظر إلى الدنيا والآخرة كما في قوله: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض.