في الماء أي: سهامهم التي طرحوها فيه وعليها علامة على القرعة وقيل: هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة اختاروها للقرعة تبركاً بها ليعلموا {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} أي: يحضنها ويربيها، فأيّ متعلق بمحذوف كما علم من التقدير {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} في كفالتها فتعرف ذلك فتخبر به وإنما عرفته من جهة الوحي.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم نفيت المشاهدة وانتفاؤها معلوم من غير شبهة وترك نفي استماع الأنباء من حفاظها وهو موهوم؟
أجيب: بأنه كان معلوماً عندهم علماً يقيناً أنه ليس من أهل السماع والقراءة وكانوا منكرين للوحي مع علمهم بأنه لا سماع له ولا قراءة ومثل ذلك قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ} {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ} .
{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}
وإنما خاطبها بنسبته إليها تنبيهاً على أنها تلده بلا أب إذ عادة الأبناء نسبتهم إلى آبائهم لا إلى أمهاتهم وبنسبته إليها فضلت واصطفيت على نساء العالمين.
«فَإِنْ قِيلَ» : هذه ثلاثة أشياء: الاسم منها عيسى، وأمّا المسيح والابن فلقب وصفة؟
أجيب: بأنَّ الاسم للمسمى علامة يعرف بها ويتميز عن غيره فكأنه قيل: الذي يعرف به ويتميز عمن سواه مجموع هذه الثلاثة، والمسيح لقب من الألقاب المشرفة كالصديق والفاروق وأصله مشيحا بالعبرانية ومعناه المبارك لقوله: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ} واشتقاقه من المسح؛ لأنه مسح بالبركة أو بما طهره من الذنوب أو مسح الأرض ولم يقم في موضع، أو لأنه خرج من بطن أمّه ممسوحاً بالدهن، أو لأنّ جبريل مسحه بجناحه حتى لم يكن للشيطان عليه سبيل، أو لأنه كان مسيح القدم لا أخمص له.