فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74845 من 466147

ولكن بالمعنى لأنه يعلم أنّ من لوازم اصطفاء شيء أن يكون مختارا على جنسه، وجنس هؤلاء المصطفين العالمون.

وكقوله: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ} [يس: 37]

قال ابن أبي الإصبع: فإنّ من كان حافظا لهذه السورة، متفطّنا إلى أن مقاطع آيها النون المردفة، وسمع في صدر الآية انسلاخ النهار من الليل، علم أنّ الفاصلة {مُظْلِمُونَ} لأنّ من انسلخ النهار عن ليله أظلم.

أي: دخل في الظلمة، ولذلك سمّي: توشيحا، لأنّ الكلام لما دلّ أوله على آخره نزّل المعنى منزلة الوشاح، ونزّل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يحوّل عليها الوشاح.

{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) }

{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى} فإنّ الأصل: (وليس الأنثى كالذكر) .

وإنّما عدل عن الأصل لأنّ المعنى: (وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت) .

وقيل: لمراعاة الفواصل، لأنّ قبله: {إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثى} .

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) }

قال الزركشيّ في «البرهان» : للاختلاف أسباب:

أحدها: وقوع المخبر به على أنواع مختلفة وتطويرات شتّى، كقوله في خلق آدم: {مِنْ تُرَابٍ} .

ومرة: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 26 و28 و33] .

ومرة: {مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} [الصافات: 11] .

ومرّة: {مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} [الرحمن: 14] .

فهذه ألفاظ مختلفة، ومعانيها في أحوال مختلفة لأن الصلصال غير الحمأ، والحمأ غير التراب، إلّا أنّ مرجعها كلها إلى جوهر، وهو التراب، ومن التراب درجت هذه الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت