{إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأرض} أي سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرِها، وإيثارُ {إذا} المفيدةِ لمعنى الاستقبالِ على {إذ} المفيدة المعنى لحكاية الحالِ الماضيةِ إذِ المرادُ بها الزمانُ المستمرُّ المنتظمُ للحال الذي عليه يدورُ أمرُ استحضارِ الصورة.
{أَوْ كَانُواْ غزى} جمعُ غازٍ كعُفّىً جمعُ عافٍ
وإفرادُ كونِهم غُزاةً بالذِّكرِ مع اندراجِه تحتَ الضربِ في الأرض لأنه المقصودُ بيانُه في المقام وذكرُ الضربِ في الأرض توطئةٌ له وتقديمُه لكثرة وقوعِه على أنه قد يوجد بدون الضربِ في الأرض إذ المرادُ به السفرُ البعيدُ، وإنما لم يقل: أو غَزَوًا. للإيذان باستمرار اتصافِهم بعنوان كونِهم غزاةً أو بانقضاء ذلك أي كانوا غزاة فيما مضى.
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) }
{وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب والحكمة}
أي القرآنَ والسنةَ.
وإنَّما وَسَّطَ بينَهُما التزكيةَ التي هي عبارةٌ عن تكميل النفس بحسب القوةِ العمليةِ وتهذيبِها المتفرِّعِ عَلَى تكميلِهَا بحسبِ القوةِ النظريةِ الحاصلِ بالتعليمِ المترتبِ على التلاوة للإيذانِ بأنَّ كلَّ واحدٍ من الأمورِ المترتبةِ نعمةٌ جليلةٌ على حيالِهَا مستوجبةٌ للشكرِ فَلَو رُوعِي ترتيبَ الوجودِ كما في قوله تعالى