{وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا} وهو القرآنُ لما أنه منزلٌ عليهم أيضاً بتوسط تبليغِه إليهم أو لأن المنسوبَ إلى واحد من الجماعة قد يُنسَب إلى الكل أو عن نفسه فقط وهو الأنسبُ بما بعده والجمعُ لإظهار جلالةِ قدرِه عليه السلام ورفعةِ محلِّه بأمره بأن يتكلَّم عن نفسه على دَيْدَن الملوكِ ويجوز أن يكون الأمرُ عاماً والإفرادُ لتشريفه عليه السلام والإيذانِ بأنه عليه السلام أصلٌ في ذلك كما في قوله تعالى (ياأيُّهَا النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء)
{وَمَا أُنزِلَ على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ} من الصحُف والنزولُ كما يعدى بـ إلى لانتهائه إلى الرسل يعدى بـ على لأنه من فوق ومن رام بأن (على) لكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم و (إلى) لكون الخطاب للمؤمنين فقد تعسف ألا يُرى إلى قوله تعالى {بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ} الخ وقوله {آمنوا بالذي أنزِل على الذين آمنوا} الخ وإنما قدم المُنْزلُ على الرسول صلى الله عليه وسلم على ما أنزِل على سائر الرسل عليهم السلام مع تقدّمه عليه نزولاً لأنه المعروفُ له والعيار عليه.
{وَمَا أُوتِيَ موسى وعيسى} وتخصيصُهما بالذكر لما أن الكلام مع اليهود والنصارى.
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) }
{مِمَّا تُحِبُّونَ} تبعيضيّة ويُؤيده قراءةُ مَن قرأَ: بعضَ ما تحبون.
وقيل بيانيةٌ و (ما) موصولةٌ أو موصوفةٌ أي مما تهوَوْن ويُعجبُكم من كرائمِ أموالِكم وأحبَّها إليكم كما في قوله تعالى (أَنفِقُواْ مِن طيبات مَا كَسَبْتُمْ) أو مما يعُمّها وغيرَها من الأعمال والمهجة على أن المرادَ بالإنفاق مطلقُ البذلِ وفيه من الإيذان بعزة منالِ البرِّ ما لا يخفى.