{فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ} أي يعطيهم إياها كاملة، ولعل الالتفات إلى الغَيبة للإيذان بما بين مصدري التعذيبِ والإثابةِ من الاختلاف من حيث الجلال والجمال وقرئ فنوفيهم جرياً على سَنن العظمةِ والكبرياء
{والله لاَ يُحِبُّ الظالمين} أي يبغضهم فإن هذه الكنايةَ فاشيةٌ في جميع اللغاتِ جاريةٌ مجرى الحقيقة وإيراد الظلم للإشعار بأنهم بكفرهم متعدّون متجاوزون على الحدود واضعون للكفر مكانَ الشكرِ والإيمانِ.
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) }
والتعّرضُ لعنوانِ الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضمير المخاطب لتشريفه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والإيذانِ بأن تنزيلَ هذه الآياتِ الحقةِ الناطقةِ بكنه الأمر تربية له عليه الصلاة والسلام ولُطفٌ به
{فَلاَ تَكُنْ مّن الممترين} في ذلك والخطاب إما للنبي صلى الله عليه وسلم على طريقة الإلهابِ والتهييجِ لزيادة التثبيتِ والإشعارِ بأن الامتراءَ في المحذورية بحيث ينبغي أن يُنهى عنه من لا يكاد يمكن صدورُه عنه فكيفَ بمن هو بصدد الامتراء وإما لكل من له صلاحيةُ الخطاب.
{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) }
{وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ}
أي ليدعُ كلٌّ منا ومنكم نفسَه وأعِزَّةَ أهلِه وألصقَهم بقلبه إلى المباهَلة ويحمِلْهم عليها.