فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74737 من 466147

قال: لا، كان قبلَه بيوتٌ، أول بيت وُضِعَ للناس، مباركاً، فيه الهُدَى والرحمةُ والبركةُ، أول مَنْ بناه إبراهيم، ثم بتاه قوم من العرب من جُرْهُم، ثم هُدِم، فبنته العمالقةُ، وهم ملوك من أولاد عمليق بن سام بن نوح، ثم هدم فبناه قريش. ودلالة الآية على الأولية في الشرف أمر لا بد منه؛ لأن المقصود الأصلي من هذه الأولية ترجيحه على بيت المقدس، وهذا إنما يتم بالأوليةِ في الفضيلةِ والشرفِ، ولا تأثيرَ للأوليَّة في البناء في هذا المقصودِ، إلا أن ثبوتَ الأوليةِ بسبب الفضيلةِ لا ينافي ثبوتَ الأولية في البناء.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في أن الله - تعالى - وَضَعَها بوادٍ غيرِ ذِي زرع؟

فالجواب من وجوه:

أحدها: أنه - تعالى - قطع بذلك رجاءَ أهل حَرَمه وسَدَنَةِ بيته عَمَّنْ سواه، حتى لا يتكلوا إلا على الله تعالى.

وثانيها: أنه لا يسكنها أحد من الجبابرة والأكاسرة، فإنهم يُحبُّونَ طيبات الدنيا، فإذا لم يجدوهاهناك تركوا ذلك الموضِعَ، والمقصود تنزيه ذلك الموضع عن لوث وجود أهل الدنيا.

وثالثها: أنه فعل ذلك؛ لئلا يقصدها أحدٌ للتجارة، بل يكون ذلك لمحض العبادة والزيارة.

ورابعها: أن الله - تعالى - أظهر بذلك شَرَف الفَقْر، حيث وَضَعَ أشرف البيوت، في أقل المواضع نصيباً من الدنيا، فكأنه قال: جعلت أهل الفقر في الدنيا أهل البلد الأمينَ، فكذلك أجعلهم في الآخرة أهل المقام الأمين، لهم في الدنيا بيتُ الأمْن، وفي الآخرة دارُ الأمْن.

(فصل)

للكعبة أسماء كثيرة:

أحدها: الكعبة، قال تعالى: {جَعَلَ الله الكعبة البيت الحرام قِيَاماً لِّلنَّاسِ} [المائدة: 97] ، وهذا الاسم يدل على الإشراف والارتفاع، وسمي الكعب كعباً؛ لإشرافه على الرسغ، وسميت المرأة الناهدة الثديين كاعباً لارتفاع ثدييها، فلما كان هذا البيت أشرف

بيوت الأرض، وأقدمها زماناً، سُمي بهذا الاسم.

وثانيها: البيت العتيق، قال تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إلى البيت العتيق} [الحج: 33] وسُمي العتيقَ؛ لأنه أقدم بيوت الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت