وقال صاحب اللباب: الخطاب في البقرة للأمة لقوله {قُولُواْ} فلم يصح إلا {إلى} لأن الكتب منتهية إلى الأنبياء وإلى أمتهم جميعاً، وهنا قال: {قل} وهو خطاب للنبي عليه السلام دون أمته فكان اللائق به {علي} لأن الكتب منزلة عليه لا شركة للأمة فيه.
وفيه نظر لقوله تعالى: {وَقَالَت طَّائِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ} [آل عمران: 72] .
{وَمَا أُوتِىَ موسى وعيسى والنبيون} كرر في البقرة {وما أوتي} ولم يكرر هنا لتقدم ذكر الإيتاء حيث قال: {لما آتيتكم} .
(كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(86)
{والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} أي ما داموا مختارين الكفر، أو لا يهديهم طريق الجنة إذا ماتوا كفاراً.
(لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(92)
لن تبلغوا حقيقة البر أو لن تكونوا أبراراً أو لن تنالوا بر الله وهو ثوابه
{حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي تحبونها وتؤثروها.
وعن الحسن: كل من تصدق ابتغاء وجه الله بما يحبه ولو تمرة فهو داخل في هذه الآية.
قال الواسطي: الوصول إلى البر بإنفاق بعض المحاب وإلى الرب بالتخلي عن الكونين.
وقال أبو بكر الوراق: لن تناولوا بري بكم إلا ببركم بإخوانكم.
والحاصل أنه لا وصول إلى المطلوب إلا بإخراج المحبوب.
وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشتري أعدال السكر ويتصدق بها فقيل له: لم لا تتصدق بثمنها؟ قال: لأن السكر أحب إليّ فأردت أن أنفق مما أحب.
(فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ...(97)