(وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) يتضمن الإِيمان بكل ما يجب أن يؤمن به، لأن الإِيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإِيمان بكل ما أمر أن يؤمن به، وإنما أخره وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف وَنَهَوْاْ عَنِ المنكر إيمانًا بالله وتصديقًا به وإظهارًا لدينه.
(وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ...(112)
والتقييد بغير حق مع أنه كذلك في نفس الأمر للدلالة على أنه لم يكن حقًا بحسب اعتقادهم أيضًا.
(مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113)
يتلون القرآن في تهجدهم.
عَبَّر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون أبين وأبلغ في المدح.
وقيل المراد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها لما روي (أنه عليه الصلاة والسلام أخرها ثم خرج فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال: أما أنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم) .
(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(123)
وإنما قال (أذلة) ولم يقل ذلائل تنبيهًا على قلتهم مع ذلتهم لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح.
(إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ(124)
إنكار أن لا يكفيهم، ذلك وإنما جيء بـ (لن) إشعارًا بأنهم كانوا كالآيسين من النصر لضعفهم وقلتهم وقوة العدو وكثرتهم.
قيل أمدهم الله يوم بدر أولًا بألف من الملائكة ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف.
(وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(126)