كرر الخطاب والاستفهام مبالغة في التقريع ونفي العذر لهم، وإشعارًا بأن كل واحد من الأمرين مستقبح في نفسه مستقل باستجلاب العذاب، وسبيل الله في دينه الحق المأمور بسلوكه وهو الإسلام.
(وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وعيد لهم، ولما كان المنكر في الآية الأولى كفرهم وهم يجهرون به ختمها بقوله: (وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى مَا تَعْمَلُونَ) .
ولما كان في هذه الآية صدهم للمؤمنين عن الإسلام وكانوا يخفونه ويحتالون فيه قال (وَمَا الله بغافل عما تعملون) .
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ(100)
وإنما خاطبهم الله بنفسه بعد ما أمر الرسول بأن يخاطب أهل الكتاب إظهارًا لجلالة قدرهم، وإشعارًا بأنهم هم الأحقاء بأن يخاطبهم الله ويكلمهم.
(وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ(107)
يعني الجنة والثواب المخلد، عبر عن ذلك بالرحمة تنبيهًا على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله، وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم.
(هُمْ فِيها خالِدُونَ) أخرجه مخرج الاستئناف للتأكيد كأنه قيل: كيف يكونون فيها؟ فقال هم فيها خالدون.
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...(110)
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرأ كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا)
وقيل (كنتم) في علم الله، أو في اللوح المحفوظ، أو فيما بين الأمم المتقدمين.
(أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أي أظهرت لهم.