وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)[المنافقون:
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ فِي تَفْسِيرِهِ: فَأُزَكِّي وَأَحُجُّ.
وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا سأله عَنِ الْآيَةِ فَقَالَ: (مَنْ حَجَّ لَا يَرْجُو ثَوَابًا أَوْ جَلَسَ لَا يَخَافُ عِقَابًا فَقَدْ كَفَرَ بِهِ) .
وَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا إِلَى الْأَمْصَارِ فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَيَضْرِبُونَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) .
قُلْتُ: هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّغْلِيظِ، وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا: تَضَمَّنَتِ الْآيَةُ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَهُوَ قَادِرٌ فَالْوَعِيدُ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ، وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّ حَجَّ الْغَيْرِ لَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْفَرْضَ لَسَقَطَ عَنْهُ الْوَعِيدُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَوْ مَاتَ جَارٌ لِي وَلَهُ مَيْسَرَةٌ وَلَمْ يحج لم أصل عليه.
(وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ(101)
قَالَهُ تَعَالَى عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ، أَيْ (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ) يَعْنِي الْقُرْآنَ.
(وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.