قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: الْمَعْنَى وَمَنْ كَفَرَ بِفَرْضِ الْحَجِّ وَلَمْ يَرَهُ وَاجِبًا.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ: إِنَّ مَنْ تَرَكَ الْحَجَّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ، وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ) .
وَرُوِيَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَعَنْ عَبْدِ خَيْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَمُتْ عَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءَ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَلَّا نَصِيبَ لَهُ فِي شَفَاعَتِي وَلَا وُرُودِ حَوْضِي) .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ الْحَجَّ فَلَمْ يَحُجَّ أَوْ عِنْدَهُ مَالٌ تَحِلُّ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يُزَكِّهِ سَأَلَ عِنْدَ الْمَوْتِ الرَّجْعَةَ) .
فَقِيلَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّا كُنَّا نَرَى هَذَا لِلْكَافِرِينَ.
فَقَالَ: أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ بِهِ قُرْآنًا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.