فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74555 من 466147

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (بَعْضَ) بِمَعْنَى كُلٍّ، وَأَنْشَدَ لَبِيدٌ:

تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا

وَهَذَا الْقَوْلُ غَلَطٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، لِأَنَّ الْبَعْضَ وَالْجُزْءَ لَا يَكُونَانِ بِمَعْنَى الْكُلِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، لِأَنَّ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَحَلَّ لَهُمْ أَشْيَاءَ مِمَّا حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ مُوسَى مِنْ أَكْلِ الشُّحُومِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يُحِلَّ لَهُمُ الْقَتْلَ وَلَا السَّرِقَةَ وَلَا فَاحِشَةً.

وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَهُمْ عِيسَى بِأَلْيَنِ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا، لِأَنَّ مُوسَى جَاءَهُمْ بِتَحْرِيمِ الْإِبِلِ وَأَشْيَاءَ مِنَ الشُّحُومِ فَجَاءَهُمْ عِيسَى بِتَحْلِيلِ بَعْضِهَا.

وَقَرَأَ النَّخَعِيُّ (بَعْضَ الَّذِي حَرُمَ عَلَيْكُمْ) مِثْلَ كَرُمَ، أَيْ صَارَ حَرَامًا.

وَقَدْ يُوضَعُ الْبَعْضُ بِمَعْنَى الْكُلِّ إِذَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

أَبَا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضنَا ... حَنَانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ

يُرِيدُ بَعْضَ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ كُلِّهِ.

(وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) إِنَّمَا وَحَّدَ وَهِيَ آيَاتٌ لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ في الدلالة على رسالته.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ...(55)

قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعَانِي مِنْهُمُ الضَّحَّاكُ وَالْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ الرُّتْبَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت