فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74547 من 466147

وَقِيلَ: الْحَصُورُ الْعِنِّينُ الَّذِي لَا ذَكَرَ لَهُ يَتَأَتَّى لَهُ بِهِ النِّكَاحُ وَلَا يُنْزِلُ، عن ابن عباس أيضا وسعيد ابن الْمُسَيَّبِ وَالضَّحَّاكِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْحَابِسُ نَفْسَهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ عز وجل.

(قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشاءُ(40)

قِيلَ: الرَّبُّ هُنَا جِبْرِيلُ، أَيْ قَالَ لِجِبْرِيلَ: رَبِّ - أَيْ يَا سَيِّدِي - أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ؟ يَعْنِي وَلَدًا، وَهَذَا قَوْلُ الْكَلْبِيِّ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ (رَبِّ) يَعْنِي اللَّهَ تَعَالَى.

(أَنَّى) بِمَعْنَى كَيْفَ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الظَّرْفِ.

وَفِي مَعْنَى هَذَا الِاسْتِفْهَامِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَأَلَ هَلْ يَكُونُ لَهُ الْوَلَدُ وَهُوَ وَامْرَأَتُهُ عَلَى حَالَيْهِمَا أَوْ يُرَدَّانِ إِلَى حَالِ مَنْ يَلِدُ؟.

الثَّانِي سَأَلَ هَلْ يُرْزَقُ الْوَلَدُ مِنِ امْرَأَتِهِ الْعَاقِرِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.

وَقِيلَ: الْمَعْنَى بِأَيِّ مَنْزِلَةٍ أَسْتَوْجِبُ هَذَا وَأَنَا وَامْرَأَتِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، عَلَى وَجْهِ التَّوَاضُعِ.

وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ دُعَائِهِ وَالْوَقْتِ الَّذِي بُشِّرَ فِيهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَكَانَ يَوْمَ بُشِّرَ ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً وَامْرَأَتُهُ قَرِيبَةَ السِّنِّ مِنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ: كَانَ يَوْمَ بُشِّرَ ابْنَ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ بِنْتَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ سَنَةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ (وَامْرَأَتِي عاقِرٌ) أَيْ عَقِيمٌ لَا تَلِدُ.

وَإِنَّمَا قِيلَ عَاقِرٌ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ ذَاتُ عُقْرٍ عَلَى النَّسَبِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَقَالَ: عَقُرَتْ فَهِيَ عَقِيرَةٌ كَأَنَّ بِهَا عُقْرًا، أَيْ كِبَرًا مِنَ السِّنِّ يَمْنَعُهَا مِنَ الْوَلَدِ.

وَالْعَاقِرُ: الْعَظِيمُ مِنَ الرَّمْلِ لَا يُنْبِتُ شَيْئًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ)

أَمَرَهُ بِأَلَّا يَتْرُكَ الذِّكْرَ فِي نَفْسِهِ مَعَ اعْتِقَالِ لِسَانِهِ، عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.

وَقَدْ مَضَى فِي الْبَقَرَةِ معنى الذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت