فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74482 من 466147

قال أهل المعاني: معنى {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} : وقد بَلَغتُ الكِبَرَ؛ وذلك أن كلَّ شيء ٍ صادَفْته وبلغته، فقد صادفك وبلغك. وكان نسبةُ الفعلِ إلى الكبر، كنسبته إلى الرجل؛ يدل على هذا قولُ العرب: (تلقَّيْتُ الحائطَ) ، و (تلقَّاني الحائطُ) .

«فإن قيل» : أيجوز (بلغني البلدُ) في موضع (بلغْتُ البلدَ) ؟

قيل: إنما جاز في الكِبَرِ؛ لأن الكبَر بمنزلة الطالب، فهو يأتيه بحدوثه فيه، والإنسان أيضاً يأتيه بمرور السنين عليه، ولا يجوز مثل ذلك في البلد، وليس الكبَر بمنزلة البلد، إنما هو بمنزلة: القول، والعطاء، والإفضال، والعقاب؛ فكما يجوز: (بلغني عطاؤك) ، و (بلَغَتْ زيداً جائزتُكَ) ، (وبلغ عبدَ اللهِ عقابُكَ) ، جاز أن يكون البلوغُ منسوباً إلى الكِبَر.

قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا}

إن قيل: إذا مُنع من الكلام، واضطُرَّ إلى الإشارة، كيف يقدر على التسبيح؟

قيل: إنَّ الله تعالى حبس لسانه عن التَّكلم بأمور الدنيا، وما يدور بين الناس، ولم يُحبس لسانه عن التسبيح. فكانت هذه أبلغ في الأعجوبة من أن يُمنع من كلِّ ما يجري به اللسانُ.

قوله تعالى: {اسْمُهُ الْمَسِيحُ}

ذَكَر الكنايةَ؛ لأنه عنى بـ (الكلمة) : عيسى، أو الولد، فرجعت الكناية إلى معنى الكلمة، لا إلى اللفظ.

«فإن قيل» : كيف أخبر أن اسمه المسيح، وقدمه على اسمه المعروف، وهو: عيسى، وإنما لُقِّب بـ (المسيح) بعد نفاذ التسمية له بـ (عيسى) ؟

قيل: إنَّ الأسماء ألقاب عُلِّقت على المُسمَّيات؛ للفصل بين الأعيان فإذا عُلِّق الاسم على المولود في وقت ولادته، ثمَّ شُهر بعد عُلُوِّ سنِّه بلقب، كان اللقبُ أغلبَ عليه من الاسم، لأن من يعرفه به أكثر ممن يعرفه باسمه الحقيقي، فلهذه العلَّة قُدِّم المسيح على عيسى، ألا ترى أنَّ ألقاب الخلفاء أشهر وألزم لهم من أسمائهم.

قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت