(وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133)
أي عرضها كعرض السماوات والأرض كقوله (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ) أي كبعث نفس واحدة.
قال الشاعر:
حسبت بغام راحلتي عناقا ... وما هي ويب غيرك بالعناق
يريد صوت عناق.
ودليل هذا التأويل قوله في سورة الحديد: (كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) يعني لو بسطت ووصل بعضها إلى بعض، إنما خص العرض على المبالغة لأن طول كل شيء في الأغلب أكثر من عرضه يقول هذه صفة عرضها فكيف طولها. يدل عليه قول الزهري إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلّا الله كقوله (مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها) فوصف البطانة بحسن ما يعلم من الزينة إذ معلوم أن الظواهر يكون أحسن وأنفس من البطائن.
وقال أكثر أهل المعاني: لم يرد العرض الذي هو ضد الطول وإنما أراد سعتها وعظمها، كقول العرب: هو أعرض من الدهنا، أي أوسع.
وقال جرير:
لجّت أمامة في لومي وما علمت ... عرض السماوة روحاتي ولا بكري)
وأنشد الأصمعي:
يجبن بنا عرض الفلاة ... وما لنا عليهنّ إلّا وخدهن سقاء)
وقال آخر:
كأنّ بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كفه حابل)
وعلى هذا التمثيل لا يريد أنها كالسماوات والأرض لا، وغير معناه كعرض السماوات السبع والأرضين السبع عند ظنكم، لأنهما لا بد زائلتان كقوله: (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) لأنهما لا بد زائلتان.
وقال يعلي بن مرة: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحمص شيخا كبيرا قال: قدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلا عن يساره قال: قلت: من صاحبكم الذي يقرأ؟