أي: جزاكم بفراركم عن نبيكم صلى الله عليه وسلم، وفشلكم عن عدوكم، ومخالفتكم غماً على غم، الباء في موضع على. ومعنى: {فأثابكم} جعل ما يقوم مقام الثواب لكم غماً بعد غم مثل: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} فالغم الأول: ما لحقهم على نبيهم صلى الله عليه وسلم حين سمعوا أنه قتل.
والثاني: ما لحقهم من الجراح، وقتل أصحابهم لأنه قتل يومئذ ستة وستون من الأنصار وأربعة من المهاجرين.
وقيل: الغم الأول: ما صاحبهم على قتل أصحابهم، وجراحهم.
والثاني: ما أصابهم حين سمعوا أن محمداً صلى الله عليه وسلم قتل.
وقيل: الغم الأول: أسفهم على ما فات من الغنيمة.
والثاني: اطلاع أبي سفيان عليهم في الجبل، فخافوا حين أتاهم، فرموه، فرجع عنهم وقد كانوا فزعوا منه أن يميل عليهم فيقتلهم فهو الغم الثاني.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ...(156)
وأصل الكلام أن يكون في موضع (إذا) : (إذ) لأن في الكلام معنى الشرط، إذ فيه الذين، وإنما وقعت إذا موضع إذ كما يقع الماضي في الجزاء موضع المستقبل، فتقول إن تزرني زرتك.
أي: أزورك، فكذلك وقعت إذا وهي للمستقبل موضع إذ، ومثله {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ} [الحج: 25] وقع [كفروا] موضع يكفرون لأن الذي فيه معنى الجزاء، فجاز فيه ما يجوز في الجزاء، ودل على يكفرون قوله: {وَيَصُدُّونَ} .
(هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ...(163)
قيل المعنى: أن الغال، وغير الغال، والصالح وغير الصالح، أصحاب درجات عند الله، رداً على ما قبله.
والدرجات: الجنة والنار.
وقيل المعنى: {هُمْ درجات عِندَ الله} : يعني من اتبع رضوانه خاصة قاله مجاهد والسدي.
وقيل: المعنى هم طبقات عند الله أي: أهل الرضوان طبقات.