وذكر النحاس في قوله: {أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} قال: عنى بها اليهود بشروا بالنبي صلى الله عليه وسلم واستفتحوا به قبل بعثه فكان ذلك منهم إيماناً، فلما بعث كفروا به هذا معنى قوله.
(تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ(108)
أعيد ذكر الاسم في الآية لأنه أفخم ولأنه لا يقع فيه إشكال إذ هذا الاسم إنما هو للرب لا يشركه فيه أحد.
وقال الكوفيون: إنما أعيد ظاهراً، لأن كل واحد من الاثنين في قصة مفارق معناها للأخرى وليس مثل قول البيت في قول الشاعر:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء ...
لأن الثاني من تمام الأول، وإنما أظهر في البيت اضطراراً وليس كذلك الآية.
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ...(110)
وقيل: (كان) زائدة، والمعنى أنتم خير أمة بمنزلة قوله: {وَمَا جَعَلْنَا القبلة التي كُنتَ عَلَيْهَآ} [البقرة: 142] أي: أنت عليها وبمنزلة {قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكاذبين} [النمل: 142] ، وقد ذكر هذا كله في مواضعه وفي بعضه اختلاف.
وقيل: المعنى كنتم في اللوح المحفوظ خير أمة، ومثله
{واذكروا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً} [الأعراف: 85] أي إذ أنتم.
وقيل المعنى: كنتم خير أمة إذ كنتم تأمرون بالمعروف أي: إذا كان هذا حالكم فأنتم خير أمة.
(يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113)
ومعنى {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} أي: يصلون.
وقيل: المعنى يتلون الآيات في الصلاة، وهم مع ذلك يسجدون في الصلاة، يعني السجود المعروف في الصلاة.
(أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ...(144)