(وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(69)
ومعنى {وَمَا يَشْعُرُونَ} ليس هو أنهم يجهلون ما يفعلون فيكون ذلك عذراً لهم
وإنما معناه وما يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلال المؤمنين.
وقيل: معناه، وما يشعرون بصحة الإسلام.
وقيل: عنى به قريظة، والنضير، وبنو قينقاع.
(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ...(75)
ومعنى الآية أن الله أخبر أن من أهل الكتاب المؤتمن ومنهم الخائن، والناس لا يميزون الخائن منهم، فصارت الفائدة أنها تحذير من الله للمؤمنين أن يأتمنوهم لأن منهم الخائن وغيره، وهم لا يميزون ذلك فاجتنابهم أخلص.
(وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ...(83)
وهو الذي خضع له من في السماوات والأرض، وأسلم طائعاً، وهم: الملائكة، والنبيون والمؤمنون
{وَكَرْهاً} وهم الذين آمنوا بالتوحيد، وأشركوا عن علم كما قال: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} [الزخرف: 87] .
وقيل: إسلام الكاره هو حين أخذ عليه الميثاق.
وقال مجاهد: إسلام الكاذب سجود ظله.
والطائع: المؤمن.
وقيل: إسلام الكاره تقلبه في مشيئة الله، واستكانته لقضائه.
وقال قتادة: إسلام الكاره هو حين لا ينفعه إسلامه، وذلك في الآخرة، وحين رأى الموت، قال الله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} [غافر: 85] .
وقيل المعنى: له خضع الجميع طائعين، وكارهين لأنه جبلهم على ذلك، وخلقهم كذلك.
وفي تفسير الحسن {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات} انقطع الكلام. ثم قال: {والأرض} طوعاً أو كرهاً أي أسلم من في الأرض طوعاً وكرهاً، فالكاره المنافق لا ينفعه إيمانه.