(قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ...(41)
قال قتادة: عوقب بذلك [1] لسؤاله بعد مشافهة الملائكة بالبشارة فسأل الآية على ذلك.
ويروى أن لسانه ربا في فيه حتى أطلقه الله بعد ثلاث. وأكثرُ أهل التفسير على أن الله جعل احتباس لسانه عن الكلام علامة يعلم بها الوقت الذي يهب له فيه الغلام، وليس بعقوبة.
(أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ...(49)
وقال في هذه السورة {فَأَنفُخُ فِيهِ} رده على الطير، وفي المائدة {فَتَنفُخُ فِيهَا} [المائدة: 110] رده على الهيئة، ويجوز رد الهاء في هذه السورة على الهيئة لأنها بمعنى المثال والشبه، وتأنيثها غير حقيقي.
ولا يجوز في سورة المائدة رجوع الهاء على الطير لأنه اسم جمع.
(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...(55)
قوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} قيل هي وفاة نوم.
{وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} في نوم قال ذلك الربيع.
وقيل معناه إني قابضك من الأرض حياً ورافعك إلي، وذلك أن عيسى لما رأى كثرة من كذبه، وقلة من اتبعه شكا ذلك إلى الله عز وجل، فأوحى الله إليه {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} .
وقيل معنى {مُتَوَفِّيكَ} : قابل عملك ومتقبله منك.
وقال ابن عباس، معنى {مُتَوَفِّيكَ} هي وفاة موت يعني بعد نزوله من السماء.
[1] لا يصح، وفيه إساءة أدب. والله أعلم.