فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74342 من 466147

«إن قيل» : فكيف قال عليه السلام:"من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن"؟

قيل: السرور بذلك محمود، والفرح به مذموم.

وقد تقدَّم الفرق بينهما، وبين بقوله: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

مع أنهم لا ينجون، فإنهم يعُذَبون عذاباً أليما.

قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ(193)

«إن قيل» : فعلى أي وجه قال: (فَآمَنَّا) ؟ أعلى طريق الامتنان، أو الإِعلام.

فإن كُلًّا مستشنع إيراده على الله تعالى؟

قيل: بل على طريق الامتثال، وليس هذا إشارة إلى أنهم قالوه نطقاً فقط، بل إلى أنهم حققوه فعلًا.

«إن قيل» : كيف جعل غُفران الذنوب وتكفير السيئات قبل التوفي؟

قيل: لأن تمام غُفران الذنوب وتكفير السيئات أن يوفّق العبد في الدنيا لمرضاته، ويحرسه عن تعاطي السيئات، ليكتسب ما يترشح به

لاستحقاق الثواب.

وقوله: (وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) نحو ما حكى عن غيره في قوله:

(تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) وفيه تنبيه أنهم لا يكرهون لقاء الله.

وقد قال - صلى الله عليه وسلم -:"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه".

قوله تعالى: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ(194)

«إن قيل» : ما فائدةُ استنجازِ وعده مع العلم بأنه لا يُخلف؟

قيل: إن وعده تعالى عِبادَه على طريق الجملة، نحو قوله تعالى:

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) .

وليس هذا السؤال خوفاً من إخلاف وعده، ولكن سؤالا أن يرشحه لأن يكون من جملة من دخل في الوعد.

ولهذا قال: (إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) تنبيهاً أني لست أخشى خُلْفَ وعدك، لكني أخشى أن لا أكون من جملة الموعودين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت