قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
«فإن قيل» : فلم خصّه والخيانة معه ومع غيره مذمومة؟
قيل: قد قال بعض الناس: إن تخصيصه تعظيم له.
فإن الخيانة وإن كانت مستقبحة مع كل أحد فمع من يُرشح لهداية الناس أقبح.
وقال بعض الناس: إن ذلك في الحقيقة نهي عن الخيانة رأسا في كل ما أتى به النبيِ - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام، كقوله: (لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) .
وقال بعض الناس: قراءة من قرأ؟ (يَغُلَّ) أولى، لأن كل ما جاء في التنزيل من هذا النحو فمسندٌ إلى الفاعل دون المفعول.
نحو (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ) .
وقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) .
وقوله: (وَمَن يَغلُل) تعظيم للغلول، وأنه لا انفكاك له من جزائه، فكأنّ ما قد غلّه يَصحبُه، وعلى هذا ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"لا أعرفنُّ رجلًا يأتي بفرسٍ له حَمْحَمة".
وعلى هذا ما قاله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا أعرفن رجلًا يأتي ببعير قد غلّه له رغاء".
قوله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(165)
«إن قيل» : ما وجه قوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) عقب هذه الآية؟
قيل: نبّه بذلك أن لم يصبكم ما أصابكم لوهن في دينكم أو ضعف في قدرة الله، فكأنه قيل: هو من عند أنفسكم، لا من خلل دخل في أمره، فإن الله على كل شيء قدير، ومن كان هذه حاله فهو قادرعلى دفاعهم.
قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(168)
هذه الآية من تمام صفة المنافقين عبد الله بن أُبّي وأصحابه.
قالوا: إن قتلى أُحُد لو أطاعونا في التأخُّر عن القتال ولزموا