فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74308 من 466147

وإنما قال: (ربنا) ولم يقل: رب العباد؛ لأن الموضع موضع اعتراف وشكر، لا الإِخبار عما عليه الشيء في نفسه، فلذلك خص (ربنا)

وقد تقدم أن الشاهد هو المخبر عن الشيء مشاهدة: إما حسًّا أو عقلًا، وأنه استعير للشهادة في الأحكام، والشاهدون هاهنا هم الذين على طريقة

من قال فيهم: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) .

ونبه بقوله: (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) أنهم منهم.

وقوله: (ربنا) متصل بالحكاية عنهم.

وأخبرنا تعالى بذلك لنقتدي بهم في متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتضرُّع إلى الله في طلب الثواب كما طلبوه.

«إن قيل» : كيف قال: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) وقد قال تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ) ؟

قيل: جملة الأمر أن ليس في

ذلك منافاة، إذ ليس كل متوفى يكون مقتولا.

وقد قال الفرَّاء: معناه: ورافعك إليَّ ومتوفيك، فقدَّم وأخرَّ.

وقال الربيع: توفَّاه، ووفاته النوم.

وقال غيرهما: آخذك وافياً لم ينقص منك شيء .

وقال الحسن: وفاة الرفع، لا وفاة الموت.

وقال ابن عباس ووهب: وفاة موت، فإنه أماته ثم أحياه فرفعه.

وقال بعضهم: معنى متوفيك آخذك عن هواك، ورافعك إليَّ عن شهوتك، ولم يكن ذلك رفعا مكانيا، وإنما هو رفعة المحل، وإن كان قد رُفع إلى السماء، وعلى هذا قوله تعالى: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) .

قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(57)

«إن قيل» : كان من حق المقابلة أنه لما عاقب

ذكر الكافرين بقوله: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) أن يذكر هاهنا ما

ينافيه فيقول: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) ونحو ذلك من الكلام لا قوله:

(وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) .

قيل: إن قوله: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) من صفة الذين كفروا.

ونبّه بالصفتين جميعا، أعنى هذه وقوله: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) على كون المؤمنين منصورين ومحبوبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت