فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74304 من 466147

والذي نهُي عنه المسلم جزماً هو أن يوالي الكافر موالاة الأوضع للأرفع بالخدمة له والاستعانة به استعانة الذليل بالعزيز، لا أن يستعين به استعانة العزيز بالذليل والمخدوم بالخادم، فذلك مرخَص فيه، وذاك لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"الإِسلام يعلو ولا يُعلى"

ومن هذا رُخص أن ننكح منهم دون أن ينكحوا فينا، وأن نملك أرقاءهم ولا يملكوا أرقاءنا، وأن نرثهم في قول من يرى ذلك، ولا يرثونا بوجه، ثم قد يكره لمن لم يَقِرّ في الإِسلام المصاهرة إليهم، والاستعانة في المهن بهم

تفادياً أن يُغروه، وذلك ما قال عليه الصلاة والسلام لحذيفة لما تزوج بمشركة:"دعها فإنها لا تحصنك".

بل لذلك قال:"مثل الجليس الصالح كمثل الداريِّ إن لا يحذك من عطره تَعَلَّقَك من ريحه، ومثل الجليس السوء كمثل القَيْن إن لا يحرقك بشرره يؤذك بدخانه".

وقال بعض الحكماء:

"إياك ومجالسة الشرير، فإن طبعك يسرق من طبعه، وأنت لا تدري".

قوله تعالى: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)

«إن قيل» : ما تعلق هذه الآية بما قبلها؟

قيل: لما عرفنا أنه مالك الكل والقادر عليه نهانا عن موالاة من يعاديه.

قوله تعالى: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)

«إن قيل» : لِمَ قدَّم الإِخفاء على الإِبداء، ومن البادي يُتَوَصَّل إلى الخافي، وقضيّة المتمدح أن يقول فلان لا يفوتني: مشى أو عدى، ولا يكاد يُقال: عدى أو مشى؟

قيل: لما كان العلم يظهر في النفس، ثم يبرز بالقول أو بالكتاب صار الخافي سبباً للبادي، فنبه بذلك أنه يعلم الشيء منا قبل أن نُظهره، وأنه يستوي عنده السر والجهرُ، وعلى هذا قال: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) ، وقال: (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) ، فقدم الشر في هذا الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت