فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74303 من 466147

«إن قيل» : كيف قال: (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) والخير والشر بيده؟

فقيل في ذلك أجوبة:

الأول: أراد الخير والشر، لكن الآية لما كانت في الحمد والشكر لا للحكم ذكر الخير، إذ هو المشكور عليه، وعلى ذلك -

قوله (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ، وفيه تعليمنا كيف نمدح

أبناء جنسنا بأن نذكرأشرف خصالهم.

والثاني: أنه نصّ على المعظّم ليُفهم منه الضد الآخر.

كقوله: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ، وكقول الشاعر:

فما أدري إذا يممتُ وجهاً... أريدُ الخير أيُّهما يليني

والثالث: أنه أراد بالخير: الخير والشر، وسمَّاهما خيراً، لأنه

ليس في العالم شرٌّ خالص، كما أن فيه خيرا خالصاً، وذاك أن ما

هو شر بكذا هو خير لكذا، فالخير والشر يصدق عليهما الوصف

بالخير من هذه الجهة، ولا يصدق عليهما الوصف بالشر، فلو

قال بيده الشُر، لم يدخل فيه الخير.

ووصْفه بالقدرة على كل شيء في آخر الآية تنبيه على أنه أراد الأمرين، فإن سعة القدرة تقتضيهما.

قوله تعالى: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)

«إن قيل» : ما وجه جواز مواصلتهم والاستعانة بهم واتخاذهم عبيداً، وذلك ضرب من الموالاة؟

فالجواب منْ أوجهٍ:

الأول: أن هذه الآيات تقتضي المنع من موالاتهم، إلا ما خُصّ، وفُسِحَ لنا فيه.

والثاني: أن الموالاة المطلقة هي أن تواليهم في جميع الأمور.

فأما في شيء دون شيء فليس ذلك بموالاة.

الثالث: أن يكون ذلك مخصوصا في الموالاة الدينية.

الرابع: أن الموالاة على ضربين:

موالاة الأرفع للأوضع، وذلك باستخدامه إياه ورعايته والحماية عليه، وموالاة الأوضع للأرفع وذلك بالخدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت