فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74247 من 466147

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي إِضَافَةِ قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: سَنَكْتُبُ مَا قَالَ هَؤُلَاءِ وَنَكْتُبُ مَا فَعَلَهُ أَسْلَافُهُمْ فَنُجَازِي الْفَرِيقَيْنِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، كقوله تَعَالَى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا) أَيْ قَتَلَهَا أَسْلَافُكُمْ وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) [الْبَقَرَةِ: 49] (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ) [الْبَقَرَةِ: 50] وَالْفَاعِلُ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ هُوَ أَسْلَافُهُمْ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَيَحْفَظُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ مَعًا أَقْوَالَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: سَنَكْتُبُ عَلَى هَؤُلَاءِ مَا قَالُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وَنَكْتُبُ عَلَيْهِمْ رِضَاهُمْ بِقَتْلِ آبَائِهِمُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنْ رَجُلًا ذَكَرَ عِنْدَهُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَسَّنَ قَتْلَهُ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: صِرْتَ شَرِيكًا فِي دَمِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الشَّعْبِيُّ (قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ) [آلِ عِمْرَانَ: 183] فَنَسَبَ لِهَؤُلَاءِ قَتْلَهُمْ وَكَانَ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ مِنْ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ.

* لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُمْ أَوْرَدُوا سُؤَالًا وَهُوَ أَنَّ مَنْ يَطْلُبُ الْمَالَ مِنْ غَيْرِهِ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا، فَلَوْ طَلَبَ اللَّهُ الْمَالَ مِنْ عَبِيدِهِ لَكَانَ فَقِيرًا وَذَلِكَ مُحَالٌ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَطْلُبِ الْمَالَ مِنْ عَبِيدِهِ، وَذَلِكَ يَقْدَحُ فِي كَوْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَادِقًا فِي ادعاء النبوة فهو هُوَ شُبْهَةُ الْقَوْمِ فَأَيْنَ الْجَوَابُ عَنْهَا؟

وَكَيْفَ يَحْسُنُ ذِكْرُ الْوَعِيدِ عَلَى ذِكْرِهَا قَبْلَ ذِكْرِ الْجَوَابِ عَنْهَا؟

فَنَقُولُ: إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ قُلْنَا: يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعَالَى عَبِيدَهُ بِبَذْلِ الْأَمْوَالِ مَعَ كَوْنِهِ تَعَالَى أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت