* فِي الْآيَةِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَلِيَعْلَمَ إِيمَانَ الْمُؤْمِنِينَ وَنِفَاقَ الْمُنَافِقِينَ.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قَالَ: (وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا) وَلَمْ يَقُلْ: وَلِيَعْلَمَ الْمُنَافِقِينَ؟
قُلْنَا: الِاسْمُ يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَالْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَى تَجَدُّدِهِ، وَقَوْلُهُ: (وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِمْ مُسْتَقِرِّينَ عَلَى إِيمَانِهِمْ مُتَثَبِّتِينَ فِيهِ، وَأَمَّا نافَقُوا فَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِمْ إِنَّمَا شَرَعُوا فِي الْأَعْمَالِ اللَّائِقَةِ بِالنِّفَاقِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
(وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : إِنَّ الْمَعْلُومَ إِذَا عَلِمَهُ عَالِمَانِ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ بِهِ مِنَ الْآخَرِ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ) ؟
قُلْنَا: الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ مِنْ تَفَاصِيلِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ مَا لَا يعلمه غيره.
(الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(168)
«فَإِنْ قِيلَ» : مَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ التَّحَرُّزَ عَنِ الْقَتْلِ مُمْكِنٌ، أَمَّا التَّحَرُّزُ عَنِ الْمَوْتِ فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ ألبتة؟