فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7423 من 466147

قد يُجاب على هذا بأن صفاء الفطرة يمكن معه مثل هذا الانتقال السريع.

ونحن نقول بدورنا: إن صفاء الفطرة هذا كفيل بصيانة إبراهيم عليه السلام من مثل هذا التخبط ، والقرآن نفسه يقول: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ(51) .

* هدفنا من النقد:

والذي نهدف إليه من هذا كله هو أن ما جاء على لسان إبراهيم عليه السلام

ليس إلا مجاراة للخصم من حيث الظاهر ، واستدراجاً إلى الإنكار عليهم بصور عملية يشاهدونها ويحسونها حتى يهتدوا إلى الإيمان الحق.

فإذا كان الكوكب وهو فِي السماء ، والقمر وأثره فِي الكون ظاهر. والشمس وهي مصدر الدفء والنور . . إذا كانت هذه الأشياء العلوية الفائقة مرفوضة أن تكون أرباباً.

فما بالك بالتماثيل والأصنام التي كان يعبدها قوم إبراهيم ؟

ذلك ما يمكن استخلاصه من القصة على وجه مقبول ملائم لمقام الرسالة ،

وصيانة الرسل من الزيغ فِي أصل العقيدة المؤهلين لإبلاغها ونشرها.

* قطب واحد:

والآن - ويعد هذه المثل جميعاً - ما هي الطريقة التي سلكها القرآن في

قضية التوحيد ؟ إن محور العبرة فِي هذا المجال يدور حول قطب واحد.

مهما اختلفت النماذج وصياغة التعبير.

ذلك القطب يرتكز على جانبين:

أولهما: إثبات كل صفات الجلال والعظمة لله. بحيث يؤمن العقل بوجوده ،

ويرفض أن يكون له شريك.

وكانت أدلة هذا الجانب مظاهر الكون من الخلق والإيجاد ، والإحياء والإماتة ، وإنزال الماء وإنبات الزرع المختلف الأحجام والألوان والطعوم.

وإرسال الرياح وتسيير السحاب وكشف الضر وإيصال النفع.

هذه مظاهر نُسِبت إلى الله ، ولا تصح نسبتها إلا إليه.

إذن فهو موجود فِي الواقع ، وفي العقل ، وفي النفس والوجدان.

وهذا الكون يسير على نظام دقيق لا تخلف فيه ، تصرف منسوب إلى إله

عظيم القُدرة ، مطلق الإرادة. إذن فهو واحد ليس له شريك فِي الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت