فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74196 من 466147

وَثَالِثُهَا: أَنَّ الْفُصَحَاءَ وَالشُّعَرَاءَ قَالُوا: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَطْلَعُ الْكَلَامِ وَمَقْطَعُهُ شَيْئًا يُسِرُّ الطَّبْعَ وَيَشْرَحُ الصَّدْرَ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذِكْرَ رَحْمَةِ اللَّهِ هُوَ الَّذِي يَكُونُ كَذَلِكَ فَلَا جَرَمَ وَقَعَ الِابْتِدَاءُ بِذِكْرِ أَهِلِ الثَّوَابِ وَالِاخْتِتَامِ بِذِكْرِهِمْ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: أَيْنَ جَوَابُ (أَمَا) ؟

وَالْجَوَابُ: هُوَ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ، وَإِنَّمَا حَسُنَ الْحَذْفُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ كَثِيرٌ قَالَ تَعَالَى: (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) [الرَّعْدِ: 23، 24] وَقَالَ: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا) [الْبَقَرَةِ: 127] وَقَالَ: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا) [السَّجْدَةِ: 12] .

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: مَنِ الْمُرَادُ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ؟

وَالْجَوَابُ: لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ أَقْوَالٌ:

أَحَدُهَا: قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: الْكُلُّ آمَنُوا حَالَ مَا اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكُلُّ مَنْ كَفَرَ فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ كَفَرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَرَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي «الْبَسِيطِ» بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَثَانِيهَا: أَنَّ الْمُرَادَ: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ مَا ظَهَرَ لَكُمْ مَا يُوجِبُ الْإِيمَانَ وَهُوَ الدَّلَائِلُ الَّتِي نَصَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ، قَوْلُهُ تَعَالَى فيما قبل هذه الآية (يَاأَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) [آلِ عِمْرَانَ: 70] فَذَمَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بَعْدَ وُضُوحِ الْآيَاتِ، وَقَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) [آل عمران: 105] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت