فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74164 من 466147

فَقَوْلُهُ (لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ) هَذَا نَفْيٌ خَاصٌّ، ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ النَّفْيُ الْعَامُّ فَقَالَ: (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وَأَيْضًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْكِتَابِ التَّوْرَاةَ، وَيَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِثْلِ أَشْعِيَاءَ، وَأَرْمِيَاءَ، وحيقوق، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْمَ فِي نِسْبَةِ ذَلِكَ التَّحْرِيفِ إِلَى اللَّهِ كَانُوا مُتَحَيِّرِينَ، فَإِنْ وَجَدُوا قَوْمًا مِنَ الْأَغْمَارِ وَالْبُلْهِ الْجَاهِلِينَ بِالتَّوْرَاةِ نَسَبُوا ذَلِكَ الْمُحَرَّفَ إِلَى أَنَّهُ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَإِنْ وَجَدُوا قوما عقلاء أَذْكِيَاءَ زَعَمُوا أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّذِينَ جَاءُوا بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

(وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ(79)

دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ وَالتَّعْلِيمَ وَالدِّرَاسَةَ تُوجِبُ كَوْنَ الْإِنْسَانِ رَبَّانِيًّا، فَمَنِ اشْتَغَلَ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ لَا لِهَذَا الْمَقْصُودِ ضَاعَ سَعْيُهُ وَخَابَ عَمَلُهُ وَكَانَ مِثْلُهُ مِثْلَ مَنْ غَرَسَ شَجَرَةً حَسْنَاءَ مُونِقَةً بِمَنْظَرِهَا وَلَا مَنْفَعَةَ بِثَمَرِهَا وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ» .

(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ...(81)

فِي قَوْلِهِ (لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ) إِشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْخِطَابَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ مَعَ الْأُمَمِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ فَجَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ مَا أُوتُوا الْكِتَابَ، وَإِنَّمَا أُوتِيَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُمَمِ، فَالْإِشْكَالُ أَظْهَرُ؟

وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت