فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74136 من 466147

قُلْنَا: إِنَّهُ لَا رُتْبَةَ أَعْظَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَرْءِ صَالِحًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِلَّا وَيَكُونُ فِي جَمِيعِ الْأَفْعَالِ وَالتُّرُوكِ مُوَاظِبًا عَلَى النَّهْجِ الْأَصْلَحِ، وَالطَّرِيقِ الْأَكْمَلِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْمَقَامَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ فِي أَفْعَالِ الْقُلُوبِ، وَفِي أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ التَّفَاصِيلِ أَرْدَفَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ الذي يدل على أرفع الدرجات.

قَوْلُهُ (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ)

فِيهِ سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّهُ يُقَالُ: هَذِهِ الْآيَةُ الْأَخِيرَةُ مُنَاقِضَةٌ لِمَا قَبْلَهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْأَخِيرَةَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ جَاءَ لِيُحِلَّ بَعْضَ الَّذِي كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ فِي التَّوْرَاةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ بِخِلَافِ حُكْمِ التَّوْرَاةِ، وَهَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ؟

وَالْجَوَابُ: إِنَّهُ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ بِالتَّوْرَاةِ لَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهَا فَهُوَ حَقٌّ وَصَوَابٌ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الثَّانِي مَذْكُورًا فِي التَّوْرَاةِ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ عِيسَى بِتَحْلِيلِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا فِيهَا، مُنَاقِضًا لِكَوْنِهِ مُصَدِّقًا بِالتَّوْرَاةِ، وَأَيْضًا إِذَا كَانَتِ الْبِشَارَةُ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَوْجُودَةً فِي التَّوْرَاةِ لَمْ يَكُنْ مَجِيءُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَشَرْعِهِ مُنَاقِضًا لِلتَّوْرَاةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا غَيَّرَ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت